جعفر بن البرزنجي
48
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
بصالح قدموه ، بل بسابق عناية اللّه تعالى لهم ، إذ قال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » فعلق الحكم بالإرادة التي لا تتبدل أحكامها ، فلا يحل لمسلم أن ينتقص ولا أن يشنأ عرض من شهد اللّه بتطهيرهم وذهاب الرّجس عنهم ، والعقوق لا يخرج من النسب ما لم تذهب أصل النسبة ، وهو الإيمان وما تعين عليهم من الحقوق ، فأيدينا فيها نائبة عن الشريعة ، وما نحن في ذلك إلا كالعبد يؤدّب أولاد سيده بإذنه ، فيقوم بأمر السيد ولا يهمل فضل الولد ، وقال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » قال ابن عباس - رضى اللّه عنهما - : « إلا أن تودوا قرابتي » وما نزل بنا من قبلهم من الظلم ننزله منزلة القضاء الذي لا سبب له إذ قال عليه الصلاة والسلام : « فاطمة بضعة منى يريا بنى ما يريبها » « 3 » وللجزء من الحرمة ما للكل . وقال تعالى : وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 4 » فأثنى بصلاح الأب ، فما بالك بنبوته ، فبان أن لهم من الفضل ما لا يقدر قدره غير من خصصهم به فافهم . ذكر هذا العلامة الشيخ محمد بن عنقاء الحسيني المكّى - رحمه اللّه تعالى - عن الشيخ أحمد زروق ، عن الشيخ محيي الدين قدّس سرّه . قال ابن عنقاء : وهو كلام نفيس نفيس ، ثم ذكر عن أجلّاء مشايخه ومشايخهم أنهم كانوا يسلكون هذا المسلك الحسن ، ويرون هذا الرأي الصائب المستحسن ، ثم قال - رحمه اللّه - عقب ذلك : إذا علمت ذلك فإيضاح وجه الاستدلال : أن إرادة اللّه تعالى أزلية لأنها من صفات الذات ، وكانت شهادته سبحانه وتعالى لهم بالتطهير وإذهاب الرجس في الأزل مع أنا نراهم لا
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 2 ) سورة الشورى : 23 . ( 3 ) البخاري : فضائل الصحابة ( 3714 ) ، البيهقي ( 7 / 64 ) ، مستدرك الحاكم ( 3 / 158 ) ، مشكاة المصابيح ( 6130 ) ، كنز العمال ( 34222 - 34223 ) . ( 4 ) سورة الكهف : 82 .